الحلبي

222

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أقول : وفي رواية بناه من ستة أجبل : من أبي قيس ومن رضوى ومن أحد فالمتحصل من الروايتين أنه بناء من ثمانية أجبل ، ولا مانع من ذلك ، واستمر ذلك البيت الذي هو الخيمة إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام ، فلما كان الغرق بعث اللّه تعالى سبعين ألف ملك فرفعوه إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور كما في الكشاف ، وكان رفعه لئلا يصيبه الماء النجس ، وبقيت قواعده التي هي الأس . وفي العرائس : ثم طافت السفينة بأهلها الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء ، حتى أتت الحرم : فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا . وقد رفع اللّه البيت الذي كان يحجه آدم صيانة له من الغرق ، وهو البيت المعمور أي وكون حواء أسست البيت مع آدم يخالف ما جاء أن حواء أهبطت بجدة ، وحرّم اللّه عليها دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم وإلى شيء من مكة لأجل خطيئتها ، وأنها أرادت أن تدخل مع آدم إلى مكة فقال لها : إليك عني ، قد خرجت من الجنة بسببك فتريدين أن أحرم هذا ، فكان آدم إذا أراد أن يلقاها ليلم بها خرج من الحرم كله حتى يلقاها بالحل . وذكر محمد بن جرير أن اللّه أهبط آدم على جبل سرنديب بالهند : أي وتقدم ما فيه وحواء بحدة بالحاء المهملة . وقيل بالجيم . فجاء آدم في طلبها فتعارفا بالمحل الذي قيل له بسبب ذلك عرفة ، فاجتمعا بالمحل الذي قيل له بسبب ذلك جمع ، وزلفت إليه في المحل الذي قيل له بسبب ذلك مزدلفة ، وهذا يدل على أن جمع غير مزدلفة ، وهو خلاف المشهور من أن جمع هو مزدلفة ، إلا أن يقال كل من المحلين من جملة البقعة ، وأطلق كل من الاسمين على جميع تلك البقعة . وقيل سمي المحل عرفة ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام لما علم إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك وانتهى إلى عرفة وقال له أعرفت مناسك ؟ قال نعم . فسمى عرفة : أي والمراد مناسكه التي قبل عرفة ، وإلا فعظم المناسك بعد عرفة ، فليتأمل . وفي الخصائص الصغرى عن رزين أنه روي « أن آدم عليه الصلاة والسلام . قال : إن اللّه أعطى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أربع كرامات لم يعطنيها : كانت توبتي بمكة وأحدهم يتوب في كل مكان » الحديث ، وهو يدل على أن توبته كانت بسبب طوافه بالبيت . ويذكر أن حواء عاشت بعد آدم سنة . وجاء « أن آدم لما فرغ من بناء البيت أمره اللّه تعالى بالمسير إلى أن يا بني بيت المقدس ، فسار وبناه ونسك فيه » وحينئذ لا يشكل قوله صلى اللّه عليه وسلم وقد قيل له : « أي مسجد وضع في الأرض أولا المسجد الحرام ، قيل ثم أيّ ؟ قال بيت المقدس ، قيل : كم كان بينهما ؟ قال أربعون سنة » وحينئذ لا حاجة لجواب الإمام البلقيني إن المراد أن